الطبراني
5
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
الجزء السادس سورة الأحقاف سورة الأحقاف مكّيّة ، وهي ألفان وخمسمائة وخمسة وخمسون حرفا ، وستّمائة وأربعون كلمة ، وخمس وثلاثون آية . [ من قرأها أعطي من الأجر بعدد كلّ رمل في الدّنيا عشر حسنات ، ومحي عنه عشر سيّئات ، ورفع له عشر درجات ] هكذا قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) ؛ قد تقدّم تفسيره . قوله تعالى : ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ؛ ظاهر المعنى ، وَأَجَلٍ مُسَمًّى ؛ ينتهي إليه وهو يوم القيامة تنتهي إليه السّموات والأرض ، وهذا إشارة إلى فنائهما وانقضائهما . قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( 2 ) ؛ أي معرضون عمّا خوّفوا به من القرآن ، ولا يتدبّرون ولا يتفكّرون . قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛ من الملائكة والأصنام ، وتدّعون أنّها آلهة ، أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ؛ أي أخبروني ما ذا خلقوا من الأرض ، لأنّ الخالق هو الذي يستحق العبادة ، أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أم لهم نصيب في خلق السّموات ، فذلك ما أشركتموهم في عبادة اللّه تعالى ، ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا ؛ القرآن فيه برهان ما تدّعون ، أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ؛ معناه ائتوني ببقية من علم المتقدّمين ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 4 ) .
--> ( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف : ج 4 ص 306 . وأخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بأسانيدهم إلى أبي بن كعب رضي اللّه عنه .